الشيخ محمد إسحاق الفياض

390

المباحث الأصولية

أي نسبة في الخارج حتى بمفاد كان التامة ، فإنها انما تتصور بين الماهية ووجودها ، ولا تتصور بين ذاته تعالى وجوده وصفاته الذاتية ، ولا في الإنتزاعيات والاعتبارات . « 1 » هذا ، ولكن لنا نظر على جميع هذه التعليقات . أما التعليق الأول فلأنه إن أريد بالوجود الرابط وجود ثالث في الخارج في مقابل وجود الجوهر والعرض فإنكاره في محله ، لوضوح أنه ليس في عالم العين وجود ثالث في مقابل وجودهما ، وإن أريد به ثبوت علاقة واقعية في الخارج وراء واقعية الجوهر والعرض المنتسبين فإنكاره في غير محله ، إذ النسبة بين المنتسبين في الخارج حقيقة واقعية غير قابلة للانكار ، ففي مثل قولنا « الصلاة في المسجد » و « الماء في الاناء » وهكذا ، لا شبهة في ثبوت النسبة بالحمل الشائع بين المنتسبين ، هما الصلاة والمسجد في المثال الأول ، والماء والاناء في المثال الثاني ، وهذه النسبة ذهنية إذا كان طرفاها في الذهن ، وخارجية إذا كان طرفاها في الخارج ، لما تقدم من أن النسبة متقومة ذاتا بشخص وجود طرفيها ، وحيث أن شخص وجود طرفيها في الذهن مباين لشخص وجود طرفيها في الخارج فالنسبة في الأول مباينة للنسبة في الثاني ، على أساس أن المقومات الذاتية للأولى مباينة للمقومات الذاتية للثانية ، وعلى هذا الأساس فكل نسبة تختلف عن النسبة الأخرى في المقومات الذاتية لها ، فالنسبة الذهنية تختلف في المقومات الذاتية عن النسبة الخارجية ، والنسبة في ذهن المتكلم تختلف عن النسبة في ذهن السامع وهكذا . والظاهر أن مراد المحقق الأصبهاني من الوجود الرابط هذه النسبة ، بل لا

--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 70 .